حسن بن عبد الله السيرافي
382
شرح كتاب سيبويه
قائم ، وقال اللّه تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا " 1 " وقد علم أنه رسول في حال الإرسال . قال : ( فأما القلب فباطل لو كان ذلك لكان الحدّ والوجه في قولهم : مررت بامرأة آخذة عبدها فضاربته ، النصب ، لأن القلب لا يصلح ، ولقلت : مررت برجل عاقلة أمّة لبيبة ، لأنه لا يصلح أن تقدم لبيبة فتضمر فيها الأم ، ثم تقول : عاقلة أمه ، وسمعناهم يقولون : هذه شاة ذات حمل مثقلة به ، قال الشاعر وهو حسان بن ثابت : ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم * وفينا نبيّ عنده الوحي واضعه " 2 " ومما يبطل القلب قولهم : زيد أخو عبد اللّه مجنون به ، إذا جعلت الأخ صفة ، والجنون من زيد بأخيه لأنه لا يستقيم : زيد مجنون به أخو عبد اللّه ، وتقول : مررت برجل معه كيس مختوم عليه ، الرفع الوجه لأنه صفة الكيس ، والنصب جائز على قوله : فيها رجل قائما ، وهذا رجل ذاهبا ) . قال أبو سعيد : ألزمهم بقبح القلب نصب خبر المبتدأ في : زيد أخو عبد اللّه مجنون به ، وذلك أن زيدا مبتدأ ، وأخو عبد اللّه صفته ، ومجنون به خبره ، والهاء تعود إلى عبد اللّه ، ولو قيل : زيد مجنون به أخو عبد اللّه ، لم يجز . قال أبو سعيد : قد ذكرنا من الاحتجاج لبطلان اعتبار القلب ما فيه مقنع وكثّر سيبويه المسائل في ذلك تشنيعا على قائله وتقبيحا له ، وقد طعن في استشهاده بالبيت ، والذي قاله صحيح على ما أذكره . جعل سيبويه الهاء في واضعه ضمير الوحي ، وفي واضعه ضمير فاعل للرسول ، وقوله : عنده الوحي صفة لرسول ، وواضعه صفة أخرى ، ومعناه : مفشيه وذاكره ، لأنهم ظنوا أنه يخفي ما دبروه فيبلغوا إرادتهم ، فأفشاه الوحي فبطل ، ولا يحسن القلب فيه لأن الهاء في واضعه ضمير الوحي ، فإن قلب فقيل : وفينا رسول واضعه عنده الوحي ، فقد قدّم ضمير الوحي وهو الهاء في واضعه ، ومعنى الوحي في البيت هو ما بيّنه اللّه بالوحي من صنيع القوم ، والذي كشفه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 79 . ( 2 ) ديوان حسان بن ثابت / 271 ، سيبويه 1 / 242 .